Une réponse sur “من سيدى يونس العروسي بن عياد الي خير الدين باشا”

  1. و منها ما لمن غذّى بلبان الذكاء و الأدب و حاز من السبق في ميادين السياسة القصب* القاطف من رياض المعارف ما فيه النفع و عليه الاعتماد أبى راشد الشيخ سيّدي يونس العروسي بن عياد و نصّه:

    الحمد للّه و صلّى اللّه على سيّدنا و مولانا محمّد و آله و سلّم.

    أمّا بعد فقد ظفرت بنسخة ممّا نجز طبعه من تأليف جناب الهمام المفخّم أمير الأمراء سيّدي خير الدّين المسمّى بأقوم المسالك، في معرفة أحوال الممالك.

    و قد كنت سمعت لمّا شرع في طبعه أنّه تأليف مفيد و موضوعه إغراء ذوي الغيرة و الحزم من رجال السياسة و العلم الخ كما ذكر المؤلّف نفسه.
    و من ذلك الوقت صرت متشوّفا للاطّلاع عليه حتّى حصلت على النسخة المذكورة فبادرت بالتأمّل فيها مبادرة المشتاق لسماع ما فيه من حسن سير و نظام صدر الإسلام.
    و بعد ما تأمّلت في جميع ما احتوى عليه من المطالب و الفصول ناسب أن نذكر ما فيه من الفوائد حيث شرح صدري و بيّن فيه أسباب تأخرّنا في جميع المعارف. كما تعرّض لجميع الأسباب التي قدّمت غيرنا و عمّت المعارف بها عندهم.
    فيظهر للعبد الحقير انه اشتمل على فوائد ثلاث:
    – الفائدة الأولى: في بيان أصول الإدارة التي هي أساس العمران بأدّلة واضحة يقتضيها الوقت و الحال و لم ينكرها إلّا المتجاهل.
    الفائدة الثانية: في بيان ما كنّا عليه من الشوكة و الانتظام و التمدّن و العمران و ما نحن عليه اليوم فعسى أن تنهض همّتنا حتّى نقتدي بسير الأولين في أخذ أسباب العمران و استرجاع ما أخذ من أيدينا.
    – الفائدة الثالثة: و هو الكتاب الأوّل حيث أدرج فيه أخبار الدول الأوروبية و بيّن ما هم عليه الآن من الشوكة و العمران بسبب التنظيم الملكي الذي هو أساس ذلك حتّى يظهر لنا بالعيان و البيان أن التنظيم الملكي يعمّر ما كان قفرا و الإهمال يجحف بالعمران. و إذا تأمّلت في مواقع ممالكنا و ممالكهم في الكرة علمت أن أرضنا خصبة بالخليقة و أرضهم صمّاء و اخصبت بالجهد و العمل بعد ما كانت قفرا وقت عنفوان صدر الإسلام
    .و لمّا جاء هذا التأليف بالفوائد المناسبة للوقت و الحال و يرجى منه عموم نفعه وجب علينا أن نعترف بالجميل لمؤلّفه حيث بذل فيه الجهد و الفكر و هو أحسن ما ألّف في السياسة بكلام و جيز يؤثر في الإنسان و لا شكّ أن إخواننا المسلمين سيّما العلماء و العارفين بأحوال السياسة سيقع عندهم موقع الاستحسان و ما أصدق قول المؤلّف في الخطبة سيّما قوله (لا يتهيأ لنا أن نميّز ما يليق بنا على قاعدة محكمة البناء إلّا بمعرفة أحوال من ليس من حربنا لا سيّما من حفّ بنا و حلّ بقربنا) و قوله (أفيحسن من أشاة الأمّة الجهل بأمراضها) ثمّ ما في المقدّمة جميعا.
    و ان شاء اللّه سيحصل به ما قصد في الحال أو المآل. و جزى اللّه عبدا أبدى النصيحة لإخوانه و صرّح بها الكتابة و الفعل و ان ما ذكرناه من الاستحسان خالص من شائبة المبالغة عندي. و اللّه شهيد عليّ‏ «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ» ما وجدته في نفسي.

    و منتهى أملنا أن يصلح اللّه خللنا و ينّو قلوبنا باتّباع أسباب العمروان.

    و كتبه المحبّ المخلص العروسي بن عياد في غرّة المحرّم سنة ١٢٨٥/ ٢٤ أفريل ١٨٦٨.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *